محمد علي القمي الحائري
140
المختارات في الأصول
جماعة منهم صاحب الفصول بالجواز وفاقا للمحقّق الكركي وجماعة من المحققين قال في الفصول ويظهر ايض فيما لو كانت المقدّمة المحرّمة مما يعتبر حصولها في أثناء التشاغل بالواجب كالاغتراف من الآنية المغصوبة في الطّهارة الحدثية مع الانحصار فيصح الوضوء على المختار من التعليق قال والّذى يدلّ على المذهب المختاران ما دلّ على عدم وجوب الواجب عند حرمة مقدّمته المتعيّنة هو لزوم التكليف بالمحال الممتنع وقوعه بالعقل والسّمع ولا ريب انّه يلزم ذلك لو كلف بالواجب مط على تقدير الاتيان بالمقدمة المحرمة وعدمه واما لو كلف به مطلقا على تقدير الاتيان بها خاصة فلا فيبقى اطلاق الامر فيه بحاله فيرجع حاصل التكليفين بملاحظة القاعدة المذكورة إلى مطلوبية ترك الحرام مط لا على تقدير ومطلوبيّة فعل الواجب مط على تقدير حصوله ولا فرق في ذلك بين ان يكون المقدّمة المحرّمة سببا أو غيره انتهى ما أردنا نقله قال بعض المحققين من سادات مشايخ مشايخنا بعد اختياره مذهب الفصول لنا انه لا مانع عقلا من ذلك عدى ما ربما يتخيل من استلزامه التكليف بما لا يطاق واجتماع الامر والنهى لكن النظر الدقيق يشهد بفساد ذلك التخيل فثبت الامكان فلا بدّ إذا زمن بيان ذلك التخيّل ثمّ توضيح فساده فنقول امّا بيانه فهو انه لا ريب انه إذا علّق وجوب الحج مثلا المتوقف وجوده على ركوب الدّابة المغصوبة مثلا بمعنى انه لا يمكن ايقاعه بدون الركوب عليها على ركوبها أو علق وجوب الوضوء المتوقف وجوده على الاعتراف من الآنية المغصوبة فيما بعد كذلك سواء كان مأمورا بالحجّ والوضوء أو لا كما هو مفروض البحث في الشرط المتأخر حيث إن الكلام فيه في الشرط المتأخر الّذى يحصل بعد يقينا وعلى كل تقدير قلنا بتنجّز التكليف بالحجّ والوضوء وفعليته على المكلّف قبل زمان الركوب والاغتراف المذكورين كما هو مقتضى البناء على ما مرّ وجواز تعلّق الوجوب السّابق على الشرط المتاخّر فلا ريب في تنجّز النّهى عن الركوب والاغتراف وفعليته على المكلّف ح ايض إذ المفروض انه لم يأت وقت الركوب والاغتراف ولم يصدر منه شيء من هذين فالنهي عنهما الآن موجود على سبيل التّنجز غير ساقط عن المكلّف ضرورة انّ سقوط التكليف عن المكلّف امرا كان أو نهيا اما بالامتثال واما بالمخالفة والمفروض انه لم يتحقق شيء منهما عن المكلّف ابعد حال تنجز الامر بالحجّ والوضوء اما الامتثال فواضح ضرورة ان امتثال النهى المطلق انما هو ترك المنهىّ عنه بجميع افراده في جميع الأزمنة والمفروض عدم مجيء الزمان اللاحق فكيف بتركه إياه فيه مع أن المفروض كونه مرتكبا له فيما بعد لا تاركا واما المخالفة فالمفروض عدم حصولها من بعد واما كون التقدير تقدير المخالفة أو كونه عارفا بها فلا يعقل كون شيء منهما مسقطا للتكليف كما لا يخفى